ترفض من خلاله اقتران الصدقة بالمنّ والأذى ؛ لأنّ ذلك يسلب أثرها المعنوي ويسبّب الابتعاد عن الله ، وفى قبال هذا النموذج يضرب الله مثلًا آخر للمؤمنين كما في قوله تعالى : ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) « 1 » ( .
إذاً فالنيّة والاعتقاد لهما أثر تكوينىّ في الفعل الصادر عنهما ، فالنيّة الصادقة والاعتقاد السليم يكونان سبباً في سعادة الإنسان وكماله والقرب من الله تعالى ، أمّا الفعل الفاقد للنيّة الصادقة فلا يوصل صاحبه إلى القرب الإلهى ؛ لذا ورد في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته » « 2 » لأنّها تعيّن مضمون ومحتوى العمل .
أثر العمل في الاعتقاد
تقدّم أنّ دور العمل هو رفع الاعتقاد إلى الله تعالى ، إلّا أنّه لأجل إدراك
مغزى هذه المسألة نقول : إنّ اعتقاد الإنسان في مراحله الأولى أن يكون بنحو المستودع لا المستقرّ الثابت كما في قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِى أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) « 3 » .
ومن خصائص الاعتقاد المستودع غير المستقرّ ، أنّه يزول في دار الدنيا بمجرّد تعرّض الإنسان لأدنى اختبار أو امتحان ، فضلًا عن زواله عند
هامش
( 1 ) البقرة : 265 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 84 .
( 3 ) الأنعام : 98 .