وآله : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ لا يعنى أنّ الرسالة أمر اعتبارىّ ، بل هي أمر تكوينىّ ، فلا يمكن أن يصل الإنسان إلى مقام الرسول إلّا إذا اتّصف بمجموعة من المواصفات ؛ لذا يقول تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ( هذا على مستوى العمل ) وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) « 1 » على مستوى العلم أي : لابدّ أن يكون على مستوى العلم واصلًا إلى مقام اليقين ، وعلى مستوى العمل واصلًا إلى مقام الصبر .
الصاعد إلى الله تعالى هو الاعتقاد لا العمل
في ضوء ما تقدّم من معنى القرب الإلهى ، ننتقل إلى نقطة أخرى مفادها أنّ الصاعد إلى الله تعالى هو الاعتقاد لا العمل .
هذه الحقيقة يمكن استيحاؤها من قوله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) « 2 » ، حيث تشير الآية
المباركة بوضوح إلى أنّ الصاعد إلى الله تعالى هو الاعتقاد لا العمل ؛ ) إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ .
أمّا دور العمل فيقتصر على رفع ذلك الاعتقاد أو الكلم الطيّب إلى الله تعالى . أمّا ما هو الكلم الطيّب ؟ فهذا ما كشفت النقاب عنه آيات أخرى كقوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ ) « 3 » حيث أشارت هذه الآية إلى أنّ المراد من الكلم
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) فاطر : 10 .
( 3 ) إبراهيم : 24 .