ضغطة القبر ، فإذا أراد الإنسان أن يجعل من اعتقاده بنحو المستقرّ الثابت ، فلا طريق له إلّا العمل الصالح الذي يكون بمثابة القاعدة التي ينهض عليها البناء العقائدي للإنسان .
وفى ضوء هذه النقطة المنهجية في أهمّية وضرورة تجذير وترسيخ العقيدة بالعمل الصالح نجد القرآن الكريم يقول : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) « 1 » فالتعبير ب ( من جاء بالحسنة ) بدلًا ( بمن عمل الحسنة ) له مغزى كبير في الدلالة على ضرورة وأهمّية جعل العقيدة بنحو المستقرّ الثابت . فالعامل للحسنة وإن كان عن اعتقاد سليم ، إلّا أنّ هذا الاعتقاد إذا لم يكن ثابتاً فسرعان ما يزول ومن ثم تزول معه قيمة العمل . فكثير من الناس يعملون الحسنات ، إلّا أنّ القليل منهم من يحفظ هذه الحسنة إلى يوم القيامة ؛ لأنّها تحترق بنيران الذنوب في دار الدنيا .
إذاً من أهمّ معطيات وثمار العمل هو استقرار الاعتقاد وثباته ، ومن أروع ما يرشدنا إلى هذه الحقيقة النصّ العلوىّ القائل : « العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل » « 2 » ، ومن هنا تغدو فلسفة تكرار العبادات في كلّ يوم
وليلة واضحة ، وهى لأجل حصول ثبات الاعتقاد وترسيخه وعدم تعرّضه للاهتزاز .
وقد أضاء القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ ) « 3 » .
فهذه الشجرة إنّما تكون طيّبة إذا كانت ثابتة ، أمّا إذا لم تكن ثابتة فلا
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 44 .
( 3 ) إبراهيم : 24 .