وفى دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام قوله : « هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور » « 1 » .
فالحجاب الذي يكون بين القلب وبين الله تعالى هو سبب الغفلة والبعد عن الله تعالى ، وهذا الحجاب والغفلة نتيجة التعلّق بهذه الأمور الدنيوية الفانية ، كالاستكبار ، والعجب ، والغرور . . .
ويمكن للإنسان أن يخترق هذه الحجب الظلمانية ليصير عبداً حاضراً بين يدي الله تعالى ، ويصل إلى مرتبة ودرجة يكون نظره بعين الله تعالى ، وقد وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام روايات وافرة في هذا المعنى ، منها :
ما راوه حماد بن بشير قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله قال تعالى في الحديث القدسي : « ما تقرّب إلىّ عبد بشئ أحبّ إلىّ مما افترضت عليه وإنّه ليتقرّب إلىّ بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته ، وما تردّدت عن
شئ أنا فاعله كتردّدى عن موت المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته »
« 2 » ( .
كذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله قوله : « إنّ الله تعالى يقول : من تقرّب إلى شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب منى ذراعاً تقرّبت منه باعاً ، ومن أتاني مشياً أتيته هرولة » « 3 » ونحوها .
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال ، السيد ابن طاووس ، تحقيق : جواد القيومى الأصفهاني ، الطبعة الأولى ، 1414 ه ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، قم المقدسة : ج 3 ص 299 .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ح 2 ص 353 .
( 3 ) عوالي اللآلي العزيزية ، ابن أبي جمهور الأحسائي ، مطبعة سيد الشهداء ، قم : ج 1 ص 56 .