معنى آخر للقرب الإلهى
إلى جوار المعنى السابق للقرب الإلهى ، يوجد معنى آخر ، وهو أنّه كلّما كان الإنسان أكثر كمالًا وأقلّ نقصاً فهو أقرب إلى الله تعالى ، وكلّما كان أكثر نقصاً وأقلّ كمالًا فهو بعيد عن الله تعالى . ووجه ذلك : هو أنّ الله تعالى منشأ لجميع الكمالات ، فلا يمكن تصوّر موجود أكمل من الله تعالى ، فالكمالات العلمية والعملية اللامتناهية محصورة بالحقّ سبحانه ، فهو مركز ومنشأ لكلّ كمال ومعدن الجمال ، وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يكون متحلّياً بالصفات الجمالية للذّات الإلهية من العلم والحلم والعدل والعفو واللطف والرحمة والحكمة والكرم ونحوها ، يكون أقرب إلى الله تعالى ، وكلّما ابتعد الإنسان عن هذه الصفات الإلهية فهو بعيد عن الله تعالى .
وهذه الصفات الإلهية وإن كانت غير محدودة وواجبة في الذات الإلهية ولا يمكن للإنسان أن يتّصف بجميع حدودها ، إلّا أنّه يكون قريباً من الله تعالى بمقدار اضطلاعه وتحلّيه بهذه الصفات الإلهية .
ومن هنا يختلف الناس في درجات القرب الإلهى ، كلٌّ على قدر تمثّله
بالصفات الإلهية ؛ ولذا تكون مراتب ودرجات القرب الإلهى لا متناهية ؛ لعدم محدودية وتناهى صفاته تعالى .
إذاً القرب والبعد من الله والصعود إليه تعالى هو التحقّق بصفات الله التي يوصف بها ، وإن لم يكن وصف الإنسان بالحدّ الذي يوصف به تعالى فكلّما ازداد سعى العبد لتحقّق الصفات الإلهية في نفسه ازداد قربه إلى الله تعالى ، وكلّما ابتعد عن هذه الصفات ابتعد عن الله تعالى .
إذاً مسألة القرب والبعد الإلهى ليست مسألة اعتبارية وإنّما هي قائمة على أساس ملاكات واقعية تكوينية ، فعندما يقول رسول الله صلّى الله عليه