الحركة موجودة فهذا الكمّ المتّصل - الزمان - غير موجود ، فيتّضح : أنّ معروض وموضوع الزمان هو الحركة .
معرفة حقيقة الزمان من أسدّ البراهين لإثبات الحركة الجوهريّة
ذكر الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة أنّ معرفة حقيقة الزمان من أسدّ البراهين لإثبات الحركة الجوهريّة ، فكما إنّ الجسم التعليميّ الذي هو أمرٌ ممتدّ ، يدلّ على أنّ الجسم الطبيعيّ أمرٌ ممتدٌّ أيضاً ، وإذا كان العرض ثابتاً ، فلابدّ أن يكون موضوعه ثابتاً أيضاً ، وعلى هذا الأساس يثبت أنّ الجسم الطبيعي أمرٌ ممتدّ ؛ لأنّه موضوعٌ ومعروضٌ للجسم التعليمي .
وفي الزمان كذلك ، فحيث إنّ الزمان أمرٌ ممتدّ ، فهو يدلّ على أنّ معروضه أمرٌ ممتدّ أيضاً ، حيث قال : « وأسدّ البراهين لإثبات الحركة الجوهريّة وهو ما أشار إليه صدر المتألّهين في مواضع ، ويبتني على معرفة حقيقة الزمان كبعد تدريجيّ للموجود الجسماني ، فكما أنّ الجسم التعليميّ دليلٌ على أنّ الجسم الطبيعي أمرٌ ممتدّ في ذاته يتعيّن امتداده بالجسم التعليميّ ، كذلك الزمان يدلّ على أنّ الموجود الجسماني أمرٌ متدرّج في ذاته » « 1 » .
وفي المنهج الجديد يذكر : أنّ الدليل الثالث لصدر المتألّهين على وجود الحركة الجوهريّة هو الدليل الذي يتمّ الحصول عليه من معرفة حقيقة الزمان بعنوان كونه بعداً سيّالًا ومتصرّماً من أبعاد الموجودات المادّية ، وقرّبه بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : كلّ موجودٍ مادّي ، فهو متّصفٌ بالزمان وله بعدٌ زمانيّ .
المقدّمة الثانية : كلّ موجود يتميّز ببعدٍ زمانيّ ، يكون تدريجيّ الوجود .
النتيجة هي : أنّ وجود الجوهر المادّي تدريجيّ ، أي أنّ له حركة .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 309 ، رقم ( 312 ) .