الحركات بالعدد ، ونسبة كلّ زمانٍ إلى حركتها التي يعرضها كنسبة الجسم التعليميّ الخاصّ إلى الجسم الطبيعيّ الذي يعرضه . ومن شأن كلّ زمان أن يؤخذ واحداً يتقدّر به غيره من الحركات وقياساتها . وأمّا الزمان العامّ الذي هو مقدار الحركة اليوميّة فإنّما تعيّنه لأن يكون واحداً مقياساً تتقدّر به الحركات تعيّنٌ اصطلاحيّ من الناس لكونه أمراً مستمرّاً عامّاً تدركه أفهام عامّتهم . نعم ، هناك زمانٌ طبيعيٌّ دخيلٌ في وجود الحوادث الطبيعيّة ، وهو زمان حركة الطبيعة الكلّية الجسميّة بجوهرها » « 1 » .
الطريق الثاني : وهو الطريق الفلسفي ، وقد عبّر عنه صدر المتألّهين بطريقة الإلهيّين « 2 » . ويتألّف هذا البرهان من مقدّمتين ، وهما :
المقدّمة الأولى : الحوادث الواقعة تتّصف بالتقدّم والتأخّر
إنّا نجد بالضرورة أنّ هناك حوادث تتحقّق بعد حوادث أخرى ، فتتّصف بأنّها متأخّرة عمّا سبقها ومتقدّمة عن التي تأتي ، على نحو أنّ المتأخّرة تتوقّف على الحادثة التي قبلها ، لكن في هذا التوقّف تكون الحادثة المتأخّرة متوقّفة على زوال السابقة ، ووجود الحادثة المتأخّرة مقارنة لانعدام الحادثة السابقة ، وعليه فإنّ هذا التوقّف ليس كتوقّف المعلول على علّته ، لأنّ تقدّم العلّة على المعلول ، وتأخّر المعلول على علّته يمكن أن يجتمعا معاً كما تقدّم بيانه في المرحلة السابقة من : أنّ العلّة موجودةٌ في ظرف وجود المعلول . إذن نرى في الوجود حوادث تتوقّف على انعدام حوادث قبلها . وهذه المقدّمة بديهيّة لا ريب فيها .
المقدّمة الثانية : الحادثة القبليّة تنقسم إلى ما قبل وما بعد
حينما نضع يدنا على ذلك الشيء المتقدّم ، فإنّه يمكن تقسيمه إلى قبل وبعد ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، تعليقة رقم ( 2 ) .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 115 .