الحراث إلى ذلك آمن بالله وحل 1 البقر فأخبر المتوكل فأمر بقتله . 2
6 - أقول : في بعض كتب أصحابنا ، قال : وروي أن المتوكل - لعنه
الله - من خلفاء بني العباس كان كثير العداوة ، شديد البغض لأهل بيت رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وهو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام ، وإن يخربوا بنيانه ويخفوا 3
آثاره ، وأن يجروا عليه الماء من النهر العلقمي بحيث لا تبقى له أثر ولا أحد يقف له على
خبر وتوعد الناس بالقتل لمن زار قبره ، وجعل رصدا من أجناده ، وأوصاهم كل من
وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه ، يريد بذلك إطفاء نور الله وإخفاء آثار ذرية
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له : زيد المجنون ، ولكنه ذو
عقل سديد ، ورأي رشيد ، وإنما لقب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب وقطع حجة كل
أديب ، وكان لا يعي من الجواب ولا يمل من الخطاب .
فسمع بخراب بنيان قبر الحسين عليه السلام وحرث مكانه ، فعظم ذلك عليه واشتد
حزنه وتجدد مصابه لسيده الحسين عليه السلام ، وكان مسكنه يومئذ بمصر ، فلما غلب عليه
الوجد والغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشيا هائما على وجهه شاكيا
وجده إلى ربه ، وبقى حزينا كئيبا حتى بلغ الكوفة ، وكان البهلول يومئذ بالكوفة ،
فلقيه زيد المجنون وسلم عليه فرد عليه السلام ، فقال له البهلول : من أين لك معرفتي ولم
ترني قط ؟ فقال زيد : يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما
تناكر منها اختلف ، فقال له البهلول : يا زيد ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا
مركوب ؟ فقال : والله ما خرجت إلا من شدة وجدي وحزني وقد بلغني أن هذا اللعين
أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه وقتل زواره ، فهذا الذي أخرجني من
موطني ونقص عيشي وأجرى دموعي وأقل هجوعي ، فقال البهلول : وأنا والله كذلك
فقال له : قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد علي المرتضى .
قال : فأخذ كل بيد صاحبه حتى وصلا إلى قبر الحسين عليه السلام ، وإذا هو
على حاله لم يتغير ، وقد هدموا بنيانه ، وكلما أجروا عليه الماء غار وحار واستدار بقدرة
هامش
1 - وخل / خ .
2 - 3 / 221 والبحار : 45 / 401 ذح 11 .
3 - في البحار : ويحفوا .