رق له ، ومنهم من جنى عليه ، فلما أفاق من غشوته أنشد يقول :
أيحرث بالطف قبر الحسين * ويعمر قبر بني الزانية
لعل الزمان بهم قد يعود * ويأتي بدولتهم ثانية
ألا لعن الله أهل الفساد * ومن يأمن الدنية 1 الفانية
قال : إن زيدا كتب هذه الأبيات في ورقة وسلمها لبعض حجاب المتوكل ،
قال : فلما قرأها اشتد غيظه وأمر باحضاره ، فاحضر وجرى بينه وبينه من الوعظ
والتوبيخ ما أغاظه حتى أمر بقتله ، فلما مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو ؟
استحقارا به ، فقال : والله إنك عارف به ، وبفضله وشرفه ، وحسبه ونسبه ، فوالله ما
يجحد فضله إلا كل كافر مرتاب ، ولا يبغضه إلا كل منافق كذاب ، وشرع يعدد فضله
ومناقبه حتى ذكر منها ما أغاظ المتوكل فأمر بحبسه فحبس .
فلما أسدل الظلام وهجع ، جاء إلى المتوكل هاتف ورفسه برجله وقال له :
قم وأخرج زيدا من حبسه وإلا أهلكك الله عاجلا ، فقام هو بنفسه وأخرج زيدا من
حبسه ، وخلع عليه خلعة سنية ، وقال له : اطلب ما تريد قال : أريد عمارة قبر الحسين
عليه السلام وأن لا يتعرض أحد لزواره ، فأمر له بذلك ، فخرج من عنده فرحا مسرورا وجعل
يدور في البلدان وهو يقول من أراد زيارة الحسين عليه السلام فله الأمان طول الأزمان . 2
بيان : نير الفدان بالكسر الخشبة المعترضة في عنق الثورين والجمع النيران
والأنيار ، والفدان بالتشديد البقرة التي تحرث ، والاسدال : إرخاء الستر وإرساله وفيه
استعارة ، والرفس : الضرب بالرجل .
4 - باب سائر ما وقع على قبره عليه السلام من الجفاء
الاخبار : الرواة
1 - أمالي الطوسي : عن ابن حشيش ، عن أبي المفضل ، عن عبد الرزاق بن
سليمان بن غالب الأزدي قال : حدثني عبد الله بن رابية 3 الطوري قال : حججت سنة
هامش
1 - الدنيا / خ .
2 - البحار 45 / 403 .
3 - في المصدر : دانية .