على عنقك فيحمله ، ويدلي رجليه على صدره إهانة له ولخوفه من سعايته به إلى
المختار .
فيالها منقبة حازها ، ومثوبة أحرزها ، فقد سر النبي بفعله ، وإدخاله الفرح
على عترته وأهله ، وقد قلت هذه الأبيات مع كلال الخاطر ، وقذى الناظر :
سر النبي بأخذ الثأر من عصب * باءوا بقتل الحسين الطاهر الشيم
قوم غذوا بلبان البغض ويحهم * للمرتضى وبنيه سادة الأمم
حاز الفخار الفتى المختار إذ قعدت * عن نصره سائر الاعراب والعجم
جادته من رحمة الجبار سارية * تهمي على قبره منهلة الديم
المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد ومن تابعه
وكيفية قتالهم والنصر عليهم
فلما خلا خاطره ، وانجلى ناظره 1 ، اهتم بعمر بن سعد وابنه حفص - عليهما
اللعنة - حدث عمر بن الهيثم قال : كنت جالسا عن يمين المختار والهيثم بن الأسود عن
يساره فقال : والله لأقتلن رجلا عظيم القدمين ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، يهمر 2
الأرض برجله ، يرضي قتله أهل السماء والأرض ، فسمع الهيثم قوله ووقع في نفسه أنه
أراد عمر بن سعد ، فبعث ولده العريان فعرفه قول المختار ، وكان عبد الله بن جعدة بن
هبيرة أعز الناس على المختار ، قد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيه :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا أمان المختار بن أبي عبيدة الثقفي لعمر بن
سعد بن أبي وقاص ، إنك آمن بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك وولدك ، لا تؤاخذ
بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك ، إلا أن تحدث حدثا ، فمن
لقى عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد صلى الله عليه وآله فلا يعرض له إلا
بسبيل خير والسلام " ثم شهد فيه جماعة .
قال الباقر عليه السلام : إنما قصد المختار - أن يحدث حدثا - هو أن يدخل بيت
الخلاء ، ويحدث ، فظهر عمر إلى المختار فكان يدنيه ويكرمه ويجلسه معه على سريره .
هامش
1 - ظاهره / خ .
2 - في الأصل : يهمز .