فطوى المراحل حتى نزل على نهر الخازر 1 على أربعة فراسخ من الموصل وعبيد الله بن
زياد بها ، قال عبد الله بن أبي عقب الديلمي : حدثني خليلي أنا نلقى أهل الشام على
نهر يقال له : الخازر فيكشفونا حتى نقول هي هي ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم فأبشروا
واصبروا فإنكم لهم قاهرون .
فعلم عبيد الله بقدوم إبراهيم فرحل في ثلاثة وثمانين ألفا حتى نزل قريبا من
عسكر العراق ، وطلبهم أشد طلب ، وجاءهم في جحفل لجب ، وكان مع ابن الأشتر
أقل من عشرين ألفا ، وكان في عسكر الشام من أشراف بني سليم عمير بن الحباب ،
فراسله إبراهيم ووعده بالحباء والاكرام ، فجاء ومعه ألف فارس من بني عمه
وأقاربه ، فصار مع عسكر العراق فأشار عليهم ، بتعجيل القتال وترك المطاولة ، فلما كان
في السحر صلوا بغلس 2 ، وعبأ إبراهيم أصحابه فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد
الأزدي وعلى ميسرته علي بن مالك الجشمي وعلى الخيل الطفيل بن لقيط النخعي
وعلى الرجالة مزاحم بن مالك السكوني ، ثم زحفوا حتى أشرفوا على أهل الشام ولم
يظنوا أنهم يقدمون عليهم لكثرتهم فبادروا إلى تعبئة عسكرهم فجعل عبيد الله على
ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع ، وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي وعلى جناح
ميسرته جميل بن عبد الله الغنمي 3 وفي القلب الحصين بن نمير ووقف العسكران والتقى
الجمعان فخرج ابن ضبعان الكلبي ونادى : يا شيعة المختار الكذاب يا شيعة ابن الأشتر
المرتاب :
أنا ابن ضبعان الكريم المفضل * من عصبة يبرون من دين علي
كذاك كانوا في الزمان الأول
فخرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني وهو يقول :
أنا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن اروى 4 بولي
هامش
1 - نهر الخازر : نهر بين إربل والموصل . ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 445 ) .
2 - الغلس : الظلمة .
3 - الغنوي / خ .
4 - في الأصل : اردى .