لاهيا متصديا 1 أو قائما متبلدا ، أو خائفا متلددا ، أو كامنا متعمدا ، فأتني برأسه فأحاطوا
بالقصر وله بابان ، فخرج ومشى إلى مصعب ، فهدم القصر وداره ، وأخذ ما كان فيهما .
قال المرزباني : وأتوه بعبد الله بن أسيد الجهني ومالك بن هيثم 2 البدائي
وحمل بن مالك المحاربي من القادسية فقال : يا أعداء الله ، أين الحسين بن علي عليهما السلام ؟
قالوا : أكرهنا على الخروج ، قال : فألا مننتم عليه وسقيتموه من الماء ؟ ! وقال للبدائي :
أنت ( أخذت ) برنسه ؟ قال : لا ، قال : بلى ، وأمر بقطع يديه ورجليه ، والآخران ضرب
أعناقهما .
وأتوه ببجدل بن سليم الكلبي وعرفوا أنه أخذ خاتمه ، وقطع إصبعه ، فأمر
بقطع يديه ورجليه ، فلم يزل ينزف 3 حتى مات ، وأتوه برقاد بن مالك وعمر بن خالد
وعبد الرحمان البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني ، فقال : يا قتلة الحسين 4 لقد أخذتم
الورس في يوم نحس ، وكان في رحل الحسين ورس فاقتسموه وقت نهب رحله فأخرجهم
إلى السوق .
وكان أسماء بن خارجة الفزاري ممن سعى في قتل مسلم بن عقيل رحمة الله
عليه ، فقال المختار : أما ورب السماء ورب الضياء والظلماء ، لتنزلن نار من السماء دهماء
حمراء سحماء ، تحرق دار أسماء ، فبلغ كلامه إليه ، فقال : سجع أبو إسحاق ، وليس ههنا
مقام بعد هذا ، وخرج من داره هاربا إلى البادية فهدم داره ودور بني عمه .
وكان الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - قد أخذ من الإبل التي كانت
تحت رحل الحسين عليه السلام فنحرها وقسم لحمها على قوم من أهل الكوفة فأمر 5 المختار
فأحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم ، فقتل أهلها وهدمها ، ولم يزل المختار يتبع قتلة
الحسين عليه السلام حتى قتل خلقا كثيرا ، وهزم الباقين ، فهدم دورهم وأنزلهم من المعاقل
والحصون ، إلى المفاوز والصحون ، قال : وقتلت العبيد مواليها ، وجاءوا إلى المختار
فأعتقهم ، وكان العبد يسعى بمولاه فيقتله المختار حتى أن العبد يقول لسيده : احملني
هامش
1 - في الأصل : متصيدا .
2 - في البحار : الهشيم .
3 - في خ : ينزو : وهي بمعنى ينزف .
4 - الصالحين / خ .
5 - فأخذ / خ .