دينار فاستعن بها على دهرك ، ودفع إلي كتابا كتبت جوابه ، وقلت : ما اسمك ؟
قالت : حوراء ، فهيؤوها لي وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فأسميته زيدا وستري ما
قلت لك .
قال أبو حمزة الثمالي : فوالله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد .
وروي عن عمر بن علي عليه السلام أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام
عشرين ألف دينار ، فقبلها وبنى منها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت ،
وكان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار 1 مأمون العثار ، إن نثر سجع ، وإن نطق برع ، ثابت
الجنان ، مقدم الشجعان ، ما حدس إلا أصاب ، ولا تفرس قط خاب ، ولو لم يكن كذلك
لما قام بأدوات المفاخر ، ورأس على الامراء والعساكر .
وولي علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه ، فلما ولي المغيرة بن
شعبة الكوفة من قبل معاوية - لعنه الله - رحل المختار إلى المدينة ، وكان يجالس محمد
ابن الحنفية ويأخذ عنه الأحاديث ، فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر
بالسوق ، فقال المغيرة : يا لها غارة ويا له جمعا ، إني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا
ناعق لها لاتبعوه ، ولا سيما الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشئ قبلوه ، فقال له المختار :
وما هي يا عم ؟ قال : يستأدون بآل محمد صلى الله عليه وآله ، فأغضي عليها المختار ، ولم يزل ذلك في
نفسه ، ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد صلى الله عليه وآله وينشر مناقب علي والحسن والحسين
عليهم السلام ويسير ذلك ويقول : إنهم أحق بالامر من كل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
ويتوجع لهم مما نزل بهم .
ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي - جديلة قيس - فقال له : يا معبد إن
أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين ، وينصر المظلومين ،
ويأخذ بثأر المستضعفين ، ووصفوا صفته ، فلم يذكروا صفة في الرجل إلا وهي في غير
خصلتين : أنه شاب وقد جاوزت الستين ، وإنه ردي البصر ، وأنا أبصر من عقاب ، فقال
معبد : أما السن فإن ابن ستين ، وسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب ، وأما بصرك فما
هامش
1 - القرار / خ .