باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي ، وكنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمد بن
الحنفية عمرا لا أشك أنه إمام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك وقال : هو الإمام علي
وعليك وعلى كل مسلم ثم انصرف ، وقد قال بامامة زين العابدين عليه السلام .
وقال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية : لم غرر بك في الحروب ولم يغرر
بالحسن والحسين ؟ قال : لأنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع بيمينه عن عينيه .
وروى العباس بن بكار قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال : لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمدا فقال : شد علي
الميمنة فحمل ( محمد ) مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية ثم رجع وقد جرح ،
فقال له : العطش فقام إليه عليه السلام فسقاه جرعة من ماء ثم صب الماء بين درعه وجلده
فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع ثم أمهله ساعة ، ثم قال : شد في الميسرة فحمل
مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحة ، وهو يقول : الماء الماء ،
فقام إليه ففعل مثل الأول ثم قال : شد في القلب ، فكشفهم ثم رجع وقد أثقلته
الجراحات وهو يبكي ، فقام إليه فقبل ما بين عينيه وقال : ( سررتني ) فداك أبوك لقد
سررتني والله يا بني ، فما يبكيك أفرح أم جزع ؟ فقال : كيف لا أبكي وقد عرضتني
للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى ، وكلما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني ، وهذان
أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ ؟ فقبل - عليه السلام - رأسه وقال : يا بني أنت ابني
وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما ؟ قال : بلى يا أباه جعلني الله فداك وفداهما .
وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع
علم محمد بن الحنفية أن زين العابدين عليه السلام ولي الدم وصاحب الثأر والمطالب بدماء
الأبرار ، فنهض المختار نهوض الملك المطاع ، ومد إلى أعداء الله يد طويلة الباع فهشم
عظاما تغذت بالفجور ، وقطع أعضاء نشأت على الخمور ، وحاز إلى فضيلة لم يرق
إلى شعاف شرفها عربي ولا أعجمي ، وأحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشمي وكان
إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركا له في هذه البلوى ، ومصدقا على الدعوى ولم يك إبراهيم
شاكا في دينه ، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه ، والحكم فيهما واحدا وأنا أشرح بوار الفجار
على يد المختار ، معتمدا قانون الاخصار ، وسميته ذوب النضار في شرح الثأر ، وقد
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 668
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٦٦٨