الرحمن ، نعم يا صقعب وحق السميع العليم ، العلي العظيم ، العدل الكريم ، العزيز
الحكيم ، الرحمن الرحيم ، لأعركن عرك الأديم بني كندة وسليم ، والاشراف من تميم ، ثم
سار إلى مكة .
قال ابن العرق : رأيت المختار أشتر العين ، فسألته فقال : شترها ابن زياد يا بن
العرق ، إن الفتنة أرعدت وأبرقت ، وكأن قد أينعت ، وألقت خطامها وخبطت
وشمست ، وهي رافعة ذيلها ، وقائلة ويلها ، بدجلة وحولها .
فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد - لعنه الله - يوم الخميس لأربع عشرة
ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وقيل سنة أربع وعمره على الخلاف
فيه ثمان وثلاثون سنة ، وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر ، وخلفت أحد عشر
ولدا منهم أبو ليلى معاوية ، وبويع له بالشام وخلع نفسه وقد ذكرت حديثه في المقتل
وأخوه خالد أمه بنت هاشم بن عتبة بن عبد شمس تزوجها مروان بن الحكم - لعنه
الله - بعد يزيد - لعنه الله - وفيها قال الشاعر :
أسلمي أم خالد * رب ساع لقاعد
وفي تلك السنة بويع لعبد الله بن الزبير بالحجاز ولمروان بن الحكم بالشام
ولعبيد الله بن زياد بالبصرة .
وأما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة والأسف والندم على تركهم نصرة
الحسين عليه السلام وكان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حزيم 1 الجعفي من أشراف أهل
الكوفة وكان قد مشى إليه 2 الحسين عليه السلام وندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ، ثم
تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال :
فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي
حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل الضلالة والنفاق
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق
ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق
هامش
1 - في البحار : حريم .
2 - في البحار : إلى .