تدري ما يحدث الله فيه لعله يكل ، قال : عسى ، فلم يزل على ذلك حتى مات
معاوية ، وولي يزيد ووجه الحسين - عليه السلام - مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار
داره وبايعه ، فلما قتل مسلم رحمة الله عليه سعي بالمختار إلى عبيد الله بن زياد - لعنه
الله - فأحضره ، وقال له : يا بن عبيدة أنت المبايع لأعدائنا ؟ فشهد له عمرو بن حريث
أنه لم يفعل ، فقال عبيد الله : لولا شهادة عمرو لقتلتك ، وشتمه وضربه بقضيب في يده
فشتر عينه وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب .
وكان في الحبس ميثم التمار - رحمه الله - فطلب عبد الله حديدة يزيل بها
شعر بدنه ، وقال : لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر ، فقال
المختار : والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك إلا قليل حتى تلي البصرة ، فقال ميثم
للمختار : وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يريد قتلنا وتطأ
بقدميك على وجنتيه .
ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام ، كتب المختار إلى أخته
صفية بنت أبي عبيدة وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية ،
فكتب إليه ، فقال يزيد : نشفع أبا عبد الرحمان ، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله
ابن الحارث ، وهي خالته ، فكتب إلى عبيد الله فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام
ليخرج من الكوفة ، وإن تأخر عنها ضرب عنقه ، فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار
بواقصة 1 لقى الصقعب بن زهير الأزدي ، فقال : يا أبا إسحاق مالي أرى عينك على هذه
الحال ؟ قال : فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد ، قتلني الله إن لم أقتله واقطع أعضاءه
ولأقتلن بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا وهم سبعون ألفا .
ثم قال : والذي أنزل القرآن ، وبين الفرقان ، وشرع الأديان ، وكره
العصيان ، لأقتلن العصاة من أزد عمان ، ومذحج وهمدان ، ونهد وخولان وبكر "
وهران وتعل وتيهان 2 وعبس ودبيان 3 " وقبائل قيس عيلان 4 غضبا لابن بنت نبي
هامش
1 - واقصة : منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة . ( معجم البلدان ج 5 ص 354 ) .
2 - في البحار : وهزان وثعل ونبهان .
3 - في البحار : وذبيان وفي خ : زيبان .
4 - في خ : غيلان .