فيه النار .
فقلت : سبحان الله ! فقال لي : يا منهال ، إن التسبيح لحسن ففيم سبحت ؟
فقلت : أيها الأمير دخلت في سفرتي 1 هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين
عليهما السلام ، فقال لي : يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل ( - ة ) الأسدي ؟ فقلت : تركته حيا
بالكوفة ، فرفع يديه جميعا فقال : اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه
حر النار .
فقال لي المختار : أسمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول هذه ؟ فقلت : ( و ) الله
لقد سمعته يقول هذا ، فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود ، ثم قام
فركب وقد احترق حرملة وركبت معه وسرنا فحاذيت 2 داري ، فقلت : أيها الأمير إن
رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي ، فقال : يا منهال تعلمني أن
علي بن الحسين عليهما السلام دعا بأربع دعوات ، فأجابه الله على يدي ثم تأمرني أن آكل ؟
هذا يوم صوم ، شكرا لله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه ، وحرملة هو الذي حمل رأس
الحسين عليه السلام . 3
توضيح : الحرمة مالا يحل انتهاكه ، ومنه قولهم : تحرم بطعامه ، وذلك لان
العرب إذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة وذمة يكون كل منهما آمنا
من أذى صاحبه .
4 - باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الذي ألفه الشيخ الفاضل البارع
جعفر بن محمد بن نما ، فإنها مشتملة على جل أحوال المختار ومن قتله من
الأشرار ، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الأخيار ويظهر منها
بعض أحوال المختار
وهي هذه :
هامش
1 - منصرفي / ح .
2 - في المصدر : فجازيت .
3 - 1 / 243 والبحار : 45 / 332 ح 1 .