حججت فلقيت إمامي وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه فقام فتلقاه وقبل
ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ومضى الغلام وعاد محمد إلى مكانه ، فقلت له :
عند الله أحتسب عناي ، فقال : وكيف ذاك ؟ قلت : لأنا نعتقد إنك الامام المفترض
الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام ، وتقول له : يا سيدي ؟ فقال : نعم هو والله إمامي ، فقلت :
ومن هذا ؟ .
قال : علي ابن أخي الحسين ، إعلم أني نازعته الإمامة ونازعني ، فقال لي :
أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نحتكم إلى حجر جماد ؟
فقال : إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بإمام ، فاستحييت من ذلك ، وقلت : بيني
وبينك الحجر الأسود فقصدنا الحجر وصلى وصليت وتقدم إليه ، وقال : أسألك بالذي
أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا فنطق - والله -
الحجر ، وقال : يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك ، وهو إمامك
وتحلحل 1 حتى ظننته يسقط ، فأذعنت بإمامته ، ودنت له بفرض طاعته ، قال أبو بحير :
فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامة علي بن الحسين عليهما السلام وتركت القول
بالكيسانية .
وروي عن أبي بصير أنه قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول : كان أبو
خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له :
جعلت فداك إن لي حرمة ومودة فأسألك بحرمة ( الله و ) رسول الله وأمير المؤمنين إلا
أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال : يا أبا خالد حلفتني
بالعظيم ، الإمام علي ابن أخي ، علي وعليك وعلى كان مسلم .
فلما سمع أبو خالد قول محمد بن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام
فاستأذن ودخل وقال له : مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ، ما بدالك فينا ؟ فخر أبو
خالد ساجدا شاكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني
حتى عرفت إمامي ، قال : وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال : لأنك دعوتني
هامش
1 - تحلحل عن مكانه : تحرك وتزحزح .