آمنون ، والخلق يعرضون ( على الحساب ) وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش ، وفي
ظل العرش ، لا يخافون سوء [ يوم ] الحساب ، يقال لهم : ادخلوا الجنة ، فيأبون ويختارون
مجلسه وحديثه ، وإن الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدين ، فما يرفعون
رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ، وإن أعداءهم من بين
مسحوب بناصيته إلى النار ، ومن قائل : " مالنا من شافعين ولا صديق حميم " .
وإنهم ليرون منزلتهم 1 وما يقدرون أن يدنوا إليهم ، ولا يصلون إليهم ، وإن
الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم 2 على ما أعطوا من الكرامة ،
فيقولون : نأتيكم إن شاء الله ، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم ، فيزدادون إليهم شوقا
إذا هم خبروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام ، فيقولون : الحمد لله
الذي كفانا الفزع الأكبر ، وأهوال القيامة ، ونجانا مما كنا نخاف ، ويؤتون بالمراكب
والرحال على النجائب ، فيستوون 3 عليها ، وهم في الثناء على الله ، والحمد لله ، والصلاة
على محمد وعلى آله حتى ينتهوا إلى منازلهم 4 .
17 - ومنه : محمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن
محمد بن خالد ، عن عبد الله بن حماد البصري ، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم ، عن
عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام واحدثه ، فدخل
عليه ابنه فقال له : مرحبا وضمه وقبله ، وقال : حقر الله من حقركم ، وانتقم ممن
وتركم ، وخذل الله من خذلكم ، ولعن الله من قتلكم ، وكان الله لكم وليا وحافظا
وناصرا ، فقد طال بكاء النساء ، وبكاء الأنبياء والصديقين ، والشهداء ، وملائكة
السماء .
ثم بكى ، وقال : يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين عليه السلام أتاني ما لا أملكه بما
اتي إلى أبيهم وإليهم ، يا أبا بصير إن فاطمة لتبكيه وتشهق ، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة
يسمعون بكاءها ، وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها ،
هامش
1 - في المصدر والبحار : منزلهم .
2 - في المصدر : خدامهم .
3 - فيسيرون / خ .
4 - ص 80 ح 6 والبحار : 45 / 206 ح 13 .