فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية ، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة
على أهل الأرض ، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة ، وإن البحار تكاد أن تنفتق
فيدخل بعضها على بعض وما منها 1 قطرة إلا بها ملك موكل ، فإذا سمع الموكل 2 صوتها ،
أطفأ نأرها 3 بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض ، مخافة على الدنيا ومن فيها 4 ومن
على الأرض ، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون 5 لبكائها ، ويدعون الله ويتضرعون إليه ،
ويتضرع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على
أهل الأرض ، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض ، وتقلعت 6
الجبار ، وزلزلت الأرض بأهلها .
قلت : جعلت فداك إن هذا الامر عظيم ، قال : غيره أعظم منه ما لم تسمعه ، ثم
قال [ لي ] : يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة ؟ فبكيت حين قالها ، فما
قدرت على المنطق ، وما قدرت على كلامي من البكاء ، ثم قام إلى المصلى يدعو ،
وخرجت من عنده على تلك الحال فما انتفعت بطعام ، وما جاءني النوم ، وأصبحت صائما
وجلا ، حتى أتيته فلما رأيته [ قد ] سكن سكنت وحمدت الله حيث لم تنزل بي
عقوبة . 7
توضيح : تقول : " كبحت الدابة " إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف
ولا تجري .
18 - كامل الزيارات : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن وهيب
ابن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الحسين عليه السلام بكتا لقتله
السماء والأرض واحمرتا ، ولم تبكيا أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي
عليهما السلام 8 .
هامش
1 - في الأصل : وما بها .
2 - في المصدر والبحار : الملك .
3 - نأرت نائرة كمنع هاجت هائجة " القاموس المحيط ج 2 ص 137 " ، والمراد : إطفاء هيجان الماء .
4 - في المصدر : وما فيها .
5 - في المصدر : يبكونه .
6 - تقلقلت / خ ، وفي المصدر : تقطعت .
7 - ص 82 ح 7 والبحار : 45 / 208 ح 14 .
8 - ص 89 ح 3 والبحار : 45 / 209 ح 17 .