ثلاثة أشياء لم تبك عليه ، قلت : جعلت فداك ما هذه الثلاثة أشياء ؟ قال : لم تبك عليه
البصرة ، ولا دمشق ، ولا آل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله ، وذكر الحديث 1 .
16 - ومنه : محمد بن الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن
محمد بن خالد ، عن عبد الله بن حماد البصري ، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم ، عن
أبي يعقوب ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا زرارة إن
السماء بكت على الحسين عليه السلام أربعين صباحا بالدم ، وإن الأرض بكت أربعين
صباحا بالسواد ، وإن الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة ، وإن الجبال
تقطعت وانتثرت ، وإن البحار تفجرت ، وإن الملائكة بكت أربعين صباحا على
الحسين عليه السلام ، وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت ، حتى
أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله ، وما زلنا في عبرة بعده .
وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته ، وحتى يبكي لبكائه
رحمة له من رآه ، وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون [ - ه ] فيبكي لبكائهم كل من في الهواء
والسماء من الملائكة ، ولقد خرجت نفسه فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق
لزفرتها ، ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله فشهقت
جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزانها لأحرقت من على وجه 2 الأرض من فورها ، ولو
يؤذن لها ما بقي شئ إلا ابتلعته ، ولكنها مأمورة مصفودة ، ولقد عتت على الخزان غير
مرة حتى أتاها جبرئيل عليه السلام فضربها بجناحه فسكنت ، وإنها لتبكيه وتندبه ، وأنها
لتتلظى على قاتله ، ولولا من على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض وأكفأت ما
عليها ، وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة .
وما [ من ] عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من
باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ، ووصل رسول الله صلى الله عليه وآله وأدى
حقنا ، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على [ جدي ] الحسين عليه السلام فإنه
يحشر وعينه قريرة ، والبشارة تلقاه ، والسرور [ بين ] على وجهه ، والخلق في الفزع وهم
هامش
1 - ص 80 ح 5 والبحار : 45 / 206 ح 12 .
2 - في المصدر والبحار : ظهر .