الله صلى الله عليه وآله سبايا ؟ قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، يحدو بهن الأعداء من بلد
إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناقل ، ويبرزن لأهل المناهل ، ويتصفح وجوههن القريب
والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ، ليس معهن من
رجالهن ولي ، ولا من حماتهن حمي ، عتوا منك على الله ، وجحودا لرسول الله صلى الله عليه وآله ،
ودفعا لما جاء به من عند الله .
ولاغرو منك ، ولا عجب من فعلك ، وأنى يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد
الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ،
وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشد العرب لله جحودا ،
وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا .
ألا إنها نتيجة 1 خلال الكفر ، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا
يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا واحنا وأضغانا ،
يظهر 2 كفره برسوله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول فرحا بقتل ولده ، وسبي ذريته غير
متحوب ولا مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا 3 على ثنايا أبي عبد الله عليه السلام - وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله
ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت 4 القرحة ، واستأصلت
الشأفة بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب العرب ، وشمس آل
عبد المطلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت 5
بندائك ، ولعمري قد ناديتهم لو شهدوك ووشيكا تشهدهم ، ويشهدوك ولتود يمينك
كما زعمت شلت بك عن مرفقها [ وجدت ] ، وأحببت أمك لم تحملك ، وأباك لم
يلدك ، 6 حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك ومخاصم أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله .
هامش
1 - قبيحة / خ .
2 - في الأصل يظهره .
3 - في البحار وإحدى نسختي الأصل : منتحيا .
4 - يقال نكأت القرحة أنكؤها ، إذا قشرتها . " النهاية ج 1 ص 117 " .
5 - صرحت / خ .
6 - في المصدر : وإياك لم يلد ، أو حين .