ثم أخذ ينكت وجهه بقضيب ويقول :
يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين
كأنه بات بمجسدين 1 * شفيت منك النفس يا حسين
ومما انفرد به النطنزي في الخصائص ، عن أبي ربيعة ، عن أبي قبيل ، قيل : سمع
في الهواء بالمدينة قائل ( يقول ) :
يا من يقول بفضل آل محمد * بلغ رسالتنا بغير تواني
قتلت شرار بني أمية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شأن
ابن المفضل في السماء وأرضها * سبط النبي وهادم الأوثان
بكت المشارق والمغارب بعدما * بكت الأنام له بكل لسان 2
إيضاح : قال الجوهري : ارتث فلان ، هو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من
المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق وقال : الخفر بالتحريك شدة الحياء ، وجارية خفرة
ومتخفرة ، وقال : فرعت الجبل صعدته ، وفرعت الجبل صعدت ، ويقال : بئسما أفرعت
به أي ابتدأت .
أقول : في بعض النسخ تفرغ بالغين المعجمة من الافراغ بمعنى السكب وهو
أظهر ، والختل الخدعة ، وفي الاحتجاج 3 : الختر ، وهو أيضا بالتحريك الغدر .
قولها عليها السلام " كمثل التي " إشارة إلى قوله تعالى " ولا تكونوا كالتي نقضت
غزلها من بعد قوة انكاثا " 4
قال الطبرسي ( ره ) : أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد
إمرار وفتل للمغزل ، وهي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف
النهار ، ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ، ولا تزال ذلك دأبها ، وقيل : إنه مثل ضربه
الله ، شبه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك ، " أنكاثا " جمع نكث ، وهو الغزل من
هامش
1 - مجسد ومجسد : مصبوغ بالزعفران ، وكمبرد : ثوب يلي الجسد " القاموس المحيط ج 1 ص 283 " .
2 - مثير الأحزان ص 94 البحار : 45 / 123 .
3 - الاحتجاج : 2 / 29 ، الا ان فيه الختل أيضا .
4 - النحل : 92 .
5 - مجمع البيان : 6 / 382 .