الصوف والشعر ، يبرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية ، " تتخذون ايمانكم دخلا
بينكم " أي دغلا وخيانة ومكرا .
وقال الخليل : الصلف مجاوزة قدر الظرف 1 والادعاء فوق ذلك تكبرا
والنطف بالتحريك التلطخ بالعيب ، وفي الاحتجاج : بعد الصلف " والعجب والشنف
والكذب " والشنف بالتحريك : البغض والتنكر ، والدمنة بالكسر ما تدمنه الإبل والغنم
بأبوالها وأبعارها أي تلبده في مرابضها ، فربما نبت فيها النبات ، شبهتهم تارة بذلك
النبات في دناءة أصلهم ، وعدم الانتفاع بهم ، مع حسن ظاهرهم وخبث باطنهم ،
وأخرى بفضة تزين بها القبور في أنهم كالأموات زينوا أنفسهم بلباس الاحياء ولا ينتفع
بهم الاحياء 2 ، ولا يرجى منهم الكرم والوفاء .
قولها : " بعارها " الضمير راجع إلى الأمة أو الأزمنة ، وفي الاحتجاج : " أجل
والله فابكوا فإنكم والله أحق بالبكاء ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فقد بليتم بعارها
ومنيتم بشنارها " والشنار العيب ، ورحضه كمنعه غسله كأرحضه ، والمدره بالكسر زعيم
القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم والذي يرجعون إلى رأيه ، وتبت الأيدي أي خسرت
أو هلكت ، والأيدي إما مجاز للأنفس أو بمعناها .
والفري : القطع ، وفي بعض نسخ الروايات : " فرثتم " بالثاء المثلثة ، قال في
النهاية : في حديث أم كلثوم بنت علي عليه السلام لأهل الكوفة : أتدرون أي كبد فرثتم
لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ الفرث تفتيت الكبد بالغم والأذى ، والصلعاء الداهية القبيحة ،
قال الجزري : في حديث عائشة إنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا " ركبت الصليعا " أي
الداهية والامر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة انتهى .
والعنقاء بالقاف الداهية ، وفي بعض النسخ بالفاء من العنف ، والفقماء من
قولهم : تفاقم الامر أي عظم ، والخرق ضد الرفق ، والشوهاء القبيحة ، والضمير في قولها
" جئتم بها " راجع إلى الفعلة القبيحة ، والقضية الشنيعة التي أتوا بها ، والكلام مبني على
التجريد ، وطلاع الأرض بالكسر ملؤها ، والحفز الحث والاعجال .
هامش
1 - في الأصل : قد الظرف رجاء .
2 - في البحار : الأحباء .