ثم قال المفيد ( ره ) : ولما أصبح عبيد الله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام
فدير به في سكك الكوفة [ كلها ] وقبائلها .
فروي عن زيد بن أرقم أنه قال : 1 مر به علي وهو على رمح ، وأنا في غرفة
لي ، فلما حاذاني سمعته يقرأ 2 " أم حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من
آياتنا عجبا " 3 فقف 4 والله شعري علي وناديت : رأسك [ والله ] يا بن رسول الله
صلى الله عليه وآله أعجب وأعجب . 5
وقال السيد : وكتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين
عليه السلام وخبر أهل بيته ، وكتب أيضا إلى عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل
ذلك 6 .
وقال المفيد : ولما أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد تقدم إلى
عبد الملك بن أبي الحارث السلمي ، فقال : انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد بن العاص
بالمدينة فبشره بقتل الحسين ، قال عبد الملك : فركبت راحلتي وسرت نحو المدينة فلقيني
رجل من قريش ، فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير تسمعه ، قال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، قتل والله الحسين عليه السلام ، فلما دخلت على عمرو بن سعيد ، قال : ما وراءك ؟
فقلت : ما يسر 7 الأمير ، قتل الحسين بن علي ، فقال : اخرج فناد بقتله ، فناديت ، فلم
أسمع والله واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي حين سمعوا
النداء بقتله .
ثم دخلت على عمرو بن سعيد ، فلما رآني تبسم إلي ضاحكا ثم أنشأ متمثلا
بقول عمرو بن معدي كرب :
عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
هامش
1 - في الأصل : لما .
2 - يقول / خ .
3 - الكهف : 9 .
4 - أي تقبض ، كأنه قد يبس وتشنج " النهاية ج 4 ص 91 " .
5 - إرشاد المفيد ص 275 والبحار : 45 / 121 .
6 - اللهوف ص 71 والبحار : 45 / 121 .
7 - في الأصل والبحار : ما سر .