الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا عدو الله أتقتلون أبناء
النبيين ، وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ؟
قال : فغضب ابن زياد ، ثم قال : من هذا المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا
عدو الله ، ( أ ) تقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنهم الرجس ، وتزعم أنك على
دين الاسلام ؟ وا غوثاه أين أولاد المهاجرين والأنصار لينتقموا 1 من طاغيتك اللعين ابن
اللعين على لسان محمد رسول رب العالمين .
قال : فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه وقال : علي به ، فبادر 2
إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه ، فقامت الاشراف من الأزد من بني عمه فخلصوه
من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلى منزله ، فقال ابن زياد :
اذهبوا إلى هذا الأعمى ، أعمى الأزد ، أعمى الله قلبه كما أعمى عينيه 3 ، فائتوني به ،
فانطلقوا [ إليه ] ، فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا
صاحبهم .
قال : وبلغ ذلك إلى ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن
الأشعث ، وأمرهم بقتال القوم ، قال : فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من
العرب ، قال : ووصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبد الله بن عفيف ، فكسروا الباب
واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته أتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك ناوليني
سيفي ، فناولته إياه فجعل يذب عن نفسه ويقول :
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر
كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدلته مغاور 4
قال : وجعلت ابنته تقول : يا أبت ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك اليوم
هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة ، قال : وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة وهو
يذب عن نفسه فلم يقدر عليه أحد ، وكلما جاؤوا من جهة قالت ( ابنته ) : يا أبت قد
هامش
1 - في الأصل والبحار : لا ينتقمون .
2 - في المصدر : فتبادرت .
3 - في المصدر والبحار : عينه .
4 - في البحار وإحدى نسختي الأصل : مغادر .