أحياء ، وقد أُمروا بأخذ القرآن منهم . على أنّ زيداً نفسه كان أحد الجامعين للقرآن على ما يظهر من هذه الرواية ، فلا حاجة إلى التفحّص والسؤال من غيره بعد أن كان شابّاً عاقلًا غير متّهم كما يقول أبو بكر ، أضف إلى جميع ذلك أنّ أخبار الثقلين المتظافرة تدلّنا على أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما سنشير إليه .
الجهة الثانية : إنّ هذه الروايات متعارضة مع الكتاب
إنّ هذه الروايات معارضة بالكتاب ، فإنّ كثيراً من آيات الكتاب دالّة على أنّ سور القرآن كانت متميّزة في الخارج بعضها عن بعض ، وأنّ السور كانت منتشرة بين الناس حتّى المشركين وأهل الكتاب ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد تحدّى الكفّار والمشركين على الإتيان بمثل القرآن وبعشر سور مثله مفتريات وبسورة مثله ، ومعنى هذا أنّ سور القرآن كانت في متناول أيديهم .
وقد أُطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة ، وفي قول النبيّ صلى الله عليه وآله : «
إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي
» ، وفي هذا دلالة على أنّه كان مكتوباً مجموعاً ، لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كتب في
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 113
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٣