ومرجع الأخير إلى بقاء الدِّين القويم إلى يوم القيامة واستمرار الشريعة المقدّسة ودوامها ، بحيث لا نبيّ بعده ولا ناسخ له أصلًا .
ومن الواضح أنّ الإتيان بالمعجزة المثبتة لهذه الدعوى لابدّ وأن يكون صالحاً لإثبات كلا الأمرين وقابلًا للاستناد إليه في كلتا الدعويين . فالمعجزة في هذا الدِّين تمتاز عن معجزات الأنبياء السالفين ، وتختصّ بخصوصيّة لا توجد في معجزات السفراء الماضين ، ولأجله تختلف - سنخاً ونوعاً - عن تلك المعجزات غير الباقية ، والأمور الخارقة للعادة التي كان الغرض منها إثبات أصل النبوّة .
ومن المعلوم أيضاً أنّ هذا الوصف إنّما يختصّ به القرآن المجيد ، ولا يوجد في معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله الأخرى ، فإنّه هو المعجزة الوحيدة الخالدة والدليل الفذّ الباقي إلى يوم القيامة ، فالقرآن من حين نزوله كان ملحوظاً بهذا الوصف ، ومنظوراً من هذه الجهة التي ليس فوقها جهة ، ولا يرى شأن أعظم منها كما لا يخفى .
مع وجود هذه الخصوصيّة للقرآن الكريم ، كيف يمكن أن يتصوّر أنّه لم يُجمع في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يعتنِ بشأنه - من جهة الجمع - الرسول الأعظم ولا أحد من المسلمين ،
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 115
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٥