ويرى صدر المتألّهين أنّ الإمكان الذاتي هو الأصل للإمكان الاستعدادي ، حيث يقول : « ولأنّ الإمكان الذاتي منبع الإمكان الاستعدادي ؛ وذلك لأنّ الهيولى التي هي مصحّحة جهات الشرور والإعدام إنّما نشأت من العقل الفعّال بواسطة جهة الإمكان فيه » « 1 » .
3 . تعيّن الاستعداد والقوّة في الإمكان الاستعدادي
في الإمكان الاستعدادي نجد أنّ القوّة والاستعداد متعيّنةٌ فيه ؛ لأنّه متوجّهٌ في طريقٍ خاصٍّ إلى كمالٍ مخصوص ، من قبيل النطفة الإنسانيّة لصورتها ، بخلاف الإمكان الذاتي ، حيث إنّ كلا الطرفين من الوجود والعدم غير متعيّن فيه ، والتعيّن ناشئٌ من الفاعل لا من الفعل « 2 » .
4 . زوال الإمكان الاستعدادي
الإمكان الاستعدادي يمكن أن يزول بحصول المستعدّ له ، لأنّ الاستعداد يزول بحصول الفعليّة أو فساد المستعدّ له ، بخلاف الإمكان الذاتي فإنّه لازمٌ للماهيّة ولازم الماهيّة غير قابلٍ للزوال « 3 » .
5 . موضوع الإمكان الاستعدادي المادّة بالمعنى الأعمّ
إنّ موضوع وموصوف الإمكان الاستعدادي هو المادّة بالمعنى الأعمّ - وهي محلّ الصور النوعيّة وموضوع الأعراض ومتعلّق النفوس - لأنّ المحلّ يتّصف بالاستعداد والقرب والبعد أوّلًا وبالذات ، أمّا المستعدّ له فهو يتّصف بالإمكان الاستعدادي بواسطة تعلّقه وارتباطه بالمحلّ .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 235 .
( 2 ) انظر شرح المنظومة : ج 2 ص 281 .
( 3 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 282 .