الفعل والقوّة ، فهو فعلٌ من جهةٍ وقوّة من جهة ، بخلاف الذاتي فإنّ موضوعه ليس بالفعل حتّى في الوجود والعدم ، فهو القوّة الصرفة » « 1 » .
2 . الإمكان الذاتي بمنزلة الأصل للاستعدادي
الإمكان الذاتي بمنزلة الأصل للإمكان الاستعدادي ، إمّا من جهة أنّ الإمكان الاستعدادي هو نفس الإمكان الذاتي مع إضافة بعض الشرائط وارتفاع الموانع ، كما يذكر ذلك صاحب شوارق الإلهام بقوله : « فإنّ الإمكان الاستعدادي إمكانٌ ذاتيٌّ مأخوذٌ مع تحقّق بعض الشرائط وارتفاع الموانع » « 2 » ، وإمّا من جهة أنّ الإمكان الذاتي منبع ومنشأ الإمكان الاستعدادي . وإلى هذا المعنى يشير المحقّق السبزواري بقوله : « إنّ الذاتي منشأ الاستعدادي ، لأنّ الهيولى التي هي مصحّحة جهات الشرور ، إنّما نشأت من العقل الفعّال بواسطة جهة الإمكان الذاتي فيه » « 3 » .
وذكر الشيخ حسن زادة في معرض تعليقه على كلام المحقّق السبزواري : « ثمّ إنّ هاهنا لطيفةً عرشيّة ، وهي : أنّ الإمكان الاستعدادي له لسان صدقٍ عليّ ناطق بأنّ كلّ حركة استكماليّة فيها نظمٌ خاصٌّ يرتقي الشيء بذلك النظم إلى كماله اللائق له ، وذلك النظم هو من سنّة الله التي قال عزّ من قائل : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) . . . ولابدّ أن يكون ذلك النظم الارتقائي » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 234 ، تعليقة رقم ( 1 ) ؛ شرح المنظومة : ج 2 ص 281 .
( 2 ) شوارق الإلهام : ج 1 ص 96 .
( 3 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 281 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ص 281 ، تعليقة رقم ( 15 ) .