الفصل الخامس : في مبدأ الحركةِ ومنتهاها
قد تقدّمَ أنّ للحركةِ انقساماً بذاتها ، فليعلَمْ أنّ انقسامَها انقسامٌ بالقوّةِ لا بالفعل ، كما في الكمِّ المتّصلِ القارِّ ، مِن الخطِّ والسطحِ والجسمِ التعليميّ ؛ إذ لو كانت منقسمةً بالفعلِ - فانفصلتْ الأجزاءُ بعضُها من بعض - انتهتْ القسمةُ إلى أجزاءٍ دفعيّةِ الوقوع ، وبطلتْ الحركة .
وأيضاً : لا يقفُ ما فيها من الانقسامِ على حدٍّ لا يتجاوزُه . ولو وقفَ على حدٍّ لا تتعدّاه القسمةُ ، كانت مؤلّفةً من أجزاءٍ لا تتجزّى ، وقد تقدّمَ بطلانُها . ومن هنا يظهرُ : أن لا مبدأَ ولا منتهى للحركة ، بمعنى الجزءِ الأوّلِ الذي لا ينقسمُ مِن جهةِ الحركة ، والجزءِ الآخرِ الذي لا ينقسمُ كذلك ؛ لما تبيّنَ أنّ الجزءَ بهذا المعنى دفعيُّ الوقوع ، فلا ينطبقُ عليه حدُّ الحركة التي هي سيلانُ الوجودِ وتدرّجُه .
وأمّا ما تقدّم - أنّ الحركةَ تنتهي من الجانبين إلى مبدأٍ ومنتهى - فهو تحديدٌ لها بالخارج من نفسها ، فتنتهي حركةُ الجوهرِ من جانبِ البدءِ إلى قوّةٍ لا فعلَ معها إلّا فعليّةُ أنّها قوّةٌ لا فعلَ معها ، وهي « المادّةُ الأولى » ، ومن جانب الختم : إلى فعلٍ لا قوّةَ معه ، وهو « التجرّد » - وسنزيدُ هذا توضيحاً إن شاءَ الله - .
وتنتهي الحركاتُ العرضيّةُ من جانبِ البدءِ إلى مادّةِ الموضوع ، وهي
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧