تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولكنّه في مواضع أخرى من الأسفار يظهر منه القول بأنّ وجود الحركة القطعيّة في الذهن ، وهذا ما يذكره بقوله : « فالخروج التجدّدي من القوّة إلى الفعل هو معنى الحركة ووجودها في الذهن لا بحسب الخارج » « 1 » . وأورد صاحب الوعاية على وجود الحركة القطعيّة في الخارج بقوله : « في وجود الحركة القطعيّة في الخارج نظر ، لأنّ حدود المسافة فرضيّة ، أي : ليس في مسافة الحركة انقسامٌ بالفعل حتّى كون في الخراج أجزاء وحدود ومتمايز بعضها عن بعض بحسب الواقع . وإذا كان حدود المسافة فرضيّة ، لا يمكن أن تكون الحركة القطعيّة موجودةً في الخارج ؛ لأنّ للحركة نسبةً إلى حدود المسافة وهي غير موجودة إلّا بحسب الفرض لا بحسب الخارج . فالحركة القطعيّة بما أنّ حدود المسافة معتبرةٌ في معناها وهي غير موجودةٍ في الخارج ، لا توجد في الخارج ؛ اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الحركة وجودٌ مشكّك ، ووحدة الذات وكثرة المراتب كلتاهما حقيقيّتان في الوجود المشكّك ، وللحركة نسبةٌ إلى المراتب الحقيقيّة تقتضي سيلان الوجود » « 2 » .

نظر الحكيم السبزواري في الحركة التوسّطيّة والقطعيّة

ذهب الحكيم السبزواري إلى : أنّ للحركة معنيين ، أحدهما : الحركة التوسّطيّة وهي أمرٌ وجوديٌّ في الخارج ، أمّا هويّتها فيقول : إنّ الحركة التوسّطيّة باعتبار ذاتها ثابتةٌ مستمرّة ، وباعتبار نسبتها إلى الحدود فهي سيّالةٌ متغيّرة . وهذا ما ذكره بقوله :
« وحركة إمّا بمعنى القطع أو * توسّط ورسم الأولى قد عنوا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 109 . ( 2 ) وعاية الحكمة : ص 400 .