هنا نشئية . أي المقدمة المذكورة نشأت واستنبطت من هذا النوع الذي هو [ نقل الحكم من الضدّ إلى ضدّه ] والحكم هو الإساءة والإحسان ، والضدان هما : العدوّ والصديق .
[ ثمّ إنه لما كان المجادل مضطرّاً إلى إحضار المواضع في ذهنه وإعدادها لكي يستنبط منها ما يحتاجه من المقدّمات المشهورة ، فكذلك الخطيب يلزمه أن يحضر لديه ويعدّ الأنواع لكي يستنبط منها ما يحتاجه من المواضع ( المقدّمات المقنعة ) ] ، وذلك لأنّ حصر الأنواع بالنسبة للخطيب أو حصر المواضع بالنسبة للجدلي يعين كلًّا منهما على تذكّر المقدّمات ، وهو أسهل من حفظها جميعاً وإحصائها .
[ وكلّ خطيب في أيّ صنف من أصناف المفاوضات الخطابية ، له أنواع خاصّة وقواعد كلّية تخصّه يستفيد منها في خطابه ] ؛ وذلك لأنّ الأصناف الثلاثة متغايرة متباينة ، ومع هذا لا يعقل أن يتقوم كلٌّ منها بنفس المقدمات التي يتقوم منها الآخر ، هذا خلف .
إذن لكلّ صنف موضع خاصّ يستنبط منه قواعد خطابية خاصّة بها [ فلذلك اقتضى أن ننبّه على بعض هذه الأنواع في أصناف الخطابة للاستيناس وللتنبيه على نظائرها ، كما صنعنا في مواضع الجدل ، فنقول : ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 157
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٧