تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

1 . تمهيد

تقدم في الفصل 14 من الباب الأوّل : أن الموضع في اصطلاح هذه الصناعة : كلّ مقدّمة من شأنها أن تكون جزءاً من التثبيت . وهو غير الموضع باصطلاح صناعة الجدل . بل إن ما هو بمنزلة الموضع في صناعة الجدل يسمّى هنا ( نوعاً ) ، وهو ( النوع ) : كلّ قانون تستنبط منه المواضع أي المقدمات الخطابية . مثلًا : يقال لنقل الحكم من الضدّ إلى ضدّه ( نوع ) ؛ إذ منه تستخرج المواضع الموصلة إلى المطلوب الخطابي ، فيقال مثلًا : إذ كان خالد عدوّاً فهو يستحقّ الإساءة ، فأخوه لمّا كان صديقاً فهو يستحقّ الإحسان . فهذه القضية ( موضع ) وهي من ( نوع ) نقل الحكم من الضدّ إلى ضدّه . ثمّ إنه لما كان المجادل مضطرّاً إلى إحضار المواضع في ذهنه وإعدادها لكي يستنبط منها ما يحتاجه من المقدّمات المشهورة ، فكذلك الخطيب يلزمه أن يحضر لديه ويعدّ الأنواع لكي يستنبط منها ما يحتاجه من المواضع ( المقدّمات المقنعة ) . وكلّ خطيب في أيّ صنف من أصناف المفاوضات الخطابية ، له أنواع خاصّة وقواعد كلّية تخصّه يستفيد منها في خطابه ، فلذلك اقتضى أن ننبّه على بعض هذه الأنواع في أصناف الخطابة للاستيناس وللتنبيه على نظائرها ، كما صنعنا في مواضع الجدل ، فنقول :