فيه التصديق بمستوى الظن الذي تؤدّيه الخطابة .
[ وكذلك قد يستعمل التمثيل في الخطابة خالياً من جامع ، حيث يفيد الظنّ بأن هناك جامعاً ، مثل أن يقال : مرّ بالأمس من هناك رجل مسرع وكان هارباً ، واليوم يمرّ مسرع آخر من هنا ، فهو هارب ] .
تقدّم أن للتمثيل أركاناً أربعة :
1 . الأصل ، وهو الجزئي الأوّل المعلوم ثبوت الحكم له ، وهو في المقام : من مرَّ بالأمس مسرعاً وقد كان هارباً .
2 . الفرع ، وهو الجزئي الثاني المطلوب إثبات الحكم له ، وهو في المقام : المسرع الآخر الذي مرّ اليوم .
3 . الجامع ، وهو جهة الشبه بين الأصل والفرع ، لا جامع في البين .
4 . الحكم المعلوم بثبوته في الأصل والمراد إثباته للفرع ، وهو في المقام الهروب ، حيث يراد الحكم على المسرع الثاني بأنّه هارب .
[ وكذلك قد يستعمل الاستقراء فيها بدون استقصاء لجميع الجزئيات ] ومع هذا يقول بكلّية موجبة ، وهي لا تكون صادقة إلّا إذا كان الاستقراء تامّاً ، فما بالك إذا كانت وليدة ملاحظة بضع جزئيات [ مثل أن يقال : الظالمون قصيرو الأعمار ، لأن فلان الظالم وفلان وفلان قصيرو الأعمار ، فيعدّ جزئيات كثيرة يظنّ معها إلحاق القليل بالأعمّ الأغلب ] ، فالذي جعله يقول بقصر العمر لكل ظالم هو أنّه عاين عدداً من الظلمة وقد ماتوا سريعاً دون أن يعمروا .
[ وبحسب تأليف صور الخطابة مصطلحات ينبغي بيانها فنقول :
1 . ( التثبيت ) والمقصود به كلّ قول يقع حجّة في الخطابة ويمكن فيه أن يوقع التصديق بنفس المطلوب بحسب الظن ، سواء كان قياساً أو تمثيلًا ] ، إذن مطلق الحجة التي تستعمل في الخطابة يقال له : التثبيت ، وهو تارة يكون قياساً وأخرى استقراءً .
شرح كتاب المنطق — صفحة 136
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٦