يحكم العقل بها بواسطة الحسّ ، لا يمكن تحصيل اليقين ، والعقل لا يأتي إلى الميدان إلّا بقضية مبدأ عدم التناقض [ ولا يكفي فيها تصوّر الطرفين مع النسبة ، ولذا قيل : من فقد حساً فَقَدْ فَقَدَ علماً .
والحسّ على قسمين ] : حسٌّ [ ظاهر ] وهو : عبارة عمّا يتأتّى من الحواسّ الخمس الظاهرة . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) :
المشعر الظاهر للخمس انقسم * لمس ، وذوق ، بصر ، سمع وشمّ
لمسٌ سرى ، والذوق باللسان تمّ * في عصب الصماخ سمع والبصر
وعصبا حلمتي الثدي للثم * عند التقاطع الصليبين ظهر « 1 »
حيث يذكر هناك - في علم النفس الفلسفي - أن الحواسّ الظاهرة خمس ، ويذكر موضع كلّ حاسّة وكذلك المدرك الخاصّ بكلّ حاسّة حاسّة .
قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ وهو خمسة أنواع البصر والسمع والذوق والشمّ واللمس ] . وهذا مبنيّ على الطبيعيات القديمة وليس مبنيّاً على العلوم الحديثة . وهناك أقسام أخرى لعلّ العلماء المحدثون يذكرونها . [ والقضايا المتيقّنة بواسطته ] أي بواسطة الحسّ الظاهر [ تسمّى : حسّيات ] . من الواضح أنّ في العبارة مسامحة ، كما أشرنا ، لأنّ الحسّيّات لا تفيد اليقين وإنّما تفيد الجزم ، ثمّ يضمّ إليها كبرى مبدأ عدم التناقض فتكون يقينيات .
[ كالحكم بأنّ الشمس مضيئة ، وهذه النار حارّة ، وهذه الثمرة حلوة ، وهذه الوردة طيّبة الرائحة . . . وهكذا ] . أي هذه الشمس مضيئة وليست كلّ شمس مضيئة ، وهذه النار حارّة وليست كلّ نار حارّة ، وهذه الوردة طيّبة الرائحة وليست كلّ وردة .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 27 . .