3 . التجريبيات
أو المجرّبات ، وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ، فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسخ في النفس حكم لا شكّ فيه ، كالحكم بأنّ كلّ نار حارّة ، وأنّ الجسم يتمدّد بالحرارة . ففي المثال الأخير عندما نجرّب أنواع الجسم المختلفة من حديد ونحاس وحجر وغيرها مرّات متعدّدة ونجدها تتمدّد بالحرارة ، فإنّا نجزم جزماً باتّاً بأنّ ارتفاع درجة حرارة الجسم من شأنها أن تؤثّر التمدّد في حجمه ، كما أنّ هبوطها يؤثّر التقلّص فيه . وأكثر مسائل العلوم الطبيعية والكيمياء والطبّ من نوع المجرّبات .
وهذا الاستنتاج في التجريبيات من نوع الاستقراء الناقص ، المبنيّ على التعليل الذي قلنا عنه في الجزء الثاني أنّه يفيد القطع بالحكم . وفي الحقيقة إنّ هذا الحكم القطعي يعتمد على قياسين خفيّين : استثنائي واقتراني ، يستعملهما الإنسان في دخيلة نفسه وتفكيره من غير التفات غالباً .
والقياس الاستثنائي هكذا :
لو كان حصول هذا الأثر ، لا لعلّة توجبه - لما حصل دائماً .
ولكنّه قد حصل دائماً - ( بالمشاهدة )
حصول هذا الأثر ليس اتّفاقياً ، بل لعلّة توجبه .
والقياس الاقتراني هكذا :
الصغرى ( نفس نتيجة القياس السابق ) : حصول هذا الأثر معلول لعلّة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 50
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠