الشرح
قلنا فيما سبق : إنّ الفرق بين القياس الاقتراني والقياس الاستثنائي هو أنّ النتيجة في الاقتراني لم تذكر هيئةً ومادّةً في المقدّمات بخلاف الاستثنائي فإنّ النتيجة بما هي مادّة وصورة مذكورة في المقدّمات . ولكن يستحيل أن تكون مذكورة بما هي إحدى المقدّمتين الكاملتين في القياس ، وذلك باعتبار أنّها بنفسها جزء قضية فلا تكون إحداهما ، إذ لو ذكرت على أنّها إحدى المقدّمتين الكاملتين لوجب التصديق بها ، وإذا كانت مصدقاً بها فلا داعي لتأليف قياس للوصول إليها والتصديق بها ، لأنّه مصادرة على المطلوب ، والمفروض أنّها لم يبرهن عليها ، فكيف تؤخذ كمقدّمة مسلّم بها في المقدّمات ؟ ! إذن لابدّ أن تؤخذ جزءاً في إحدى مقدّمتي القياس .
[ تقدّم ذكر هذا القياس وتعريفه ؛ وهو من الأقيسة الكاملة ] التي لا تفتقر في إنتاجها إلى مقدّمات أو عامل خارجي ، مثل توقّف إنتاج قياس المساواة وغيره على مقدّمات أخرى على ما سيأتي بيانه في توابع القياس .
[ أي التي لا يتوقّف الإنتاج فيها على مقدّمة أخرى ، كقياس المساواة ونحوه على ما سيأتي في التوابع .
ولما تقدّم أنّ الاستثنائي يذكر فيه بالفعل إمّا عين النتيجة أو نقيضها ، فهنا نقول : يستحيل أن تكون النتيجة مذكورة بعينها أو بنقيضها على أنّها مقدّمة مستقلة مسلّم بصدقها ] فلابدّ أن لا تكون بما هي مقدّمة مسلّماً بها [ لأنّه حينئذ ] أي حين كونها مقدّمة مستقلة مسلّماً بها [ يكون الإنتاج مصادرة على المطلوب ] لأنّ المفروض أنّها لم يقم دليل على صدقها ، فكيف يسلّم بها ؟ !
شرح كتاب المنطق — صفحة 308
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٨