الشكل الثالث
وهو ما كان الأوسط فيه موضوعاً في المقدّمتين معاً ، فيكون الأكبر محمولًا في الكبرى والنتيجة معاً ، ولكنّ الأصغر يختلف وضعه ، فإنّه محمول في الصغرى موضوع في النتيجة . ومن هنا كان هذا الشكل بعيداً عن مقتضى الطبع وأبعد من الشكل الثاني ، لأنّ الاختلاف هنا في موضوع النتيجة الذي هو أقرب إلى الذهن ، وكان الاختلاف في الثاني في محمولها . ولأجل أنّ الأكبر فيه متّحد الوضع في الكبرى والنتيجة كالشكل الأوّل كان أقرب من الرابع .
شروطه
لهذا الشكل شرطان أيضاً : إيجاب الصغرى ، وكلّية إحدى المقدّمتين . أمّا ( الأوّل ) فلأنّه لو كانت الصغرى سالبة ، فلا نعلم حال الأكبر المحمول على الأوسط بالسلب أو الإيجاب أيلاقي الأصغر الخارج عن الأوسط أو يفارقه ؟
لأنّه لو كانت الكبرى موجبة فإنّ الأوسط يباين الأصغر ويلاقي الأكبر ، وشئ واحد قد يلاقي ويباين شيئين متلاقيين ، وقد يباين شيئين متباينين ، كالناطق يلاقي الحيوان ويباين الفرس وهما متلاقيان ، ويلاقي الحيوان ويباين الشجر وهما متباينان .
ولو كانت الكبرى سالبة أيضاً ، فإنّ الأوسط يباين الأصغر والأكبر معاً . والشيء الواحد قد يباين شيئين متلاقيين وقد يباين شيئين متباينين ، كالذهب المباين للفرس والحيوان وهما متلاقيان ، ويباين الشجر والحيوان