الأولى هي من المطالب أي المجهولات إلى المبادئ : أي المعلومات ، والحركة الثانية هي الحركة من المبادئ إلى المطالب ، وقد أشار إلى تعريف الفكر بقوله :
والفكر حركة إلى المبادئ * ومن مبادئ إلى المراد
« 1 »
إذن الفكر عبارة عن حركتين بهما يتمّ الوصول إلى المراد أي المطلوب المجهول وهما :
1 . إلى المبادئ : انطلاقاً من المراد أي المطلوب .
2 . من المبادئ إلى المراد : الحركة من المعلوم إلى المجهول ليصبح معلوماً ، وهي ما سوف تسمع أنها تسمى : بالحركة الراجعة ، بينما تسمى الحركة الأولى بالحركة الذاهبة .
قال آية الله الشيخ حسن زاده آملي :
« إن الحدس انتقال دفعي بلا تروٍّ ، وهو إنما يحصل غالباً لمن تفكّر في العلوم النظرية وغيرها دهراً مديداً ، والحدس إنما هو عائد من حدّة الذهن وشدّة الذكاء وصفاء الروح وكثرة التدرّب والتعمّل والممارسة ، والفكر مقابل الحدس وهو ضعف النفس ووهن العقل النظري ، ولذلك أن السفراء الإلهية منزّهون عن الفكر ، بل لهم فوق رتبة الحدس ؛ لأن الوحي فوق الحدس بل فوق المكاشفة والإلهام ؛ لأنّ المؤيّد بروح القدس غنيّ عن التعلّم . . .
ثم إن الذي صار محلّ مشيئة الله إذا أراد يقول لشيء كن فيكون ، فهو في فعله كالذي له حدس في العلم النظري ، وكالذي له جذبة في سلوكه العرفاني يطوي الزمان والمكان في فعله ، « قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، قسم المنطق ، المسمى باللآلي المنتظمة : ج 1 ، ص 57 .