أمّا المراد بالأوامر الظاهريّة فهي الأوامر الدالّة على الحكم في حالة الجهل بالحكم الواقعي ، من قبيل دلالة الأصول العمليّة على الحكم في حالة الجهل بالحكم الواقعي .
تعريف الإجزاء
الإجزاء في اللغة بمعنى الكفاية والإغناء ، يقال : يجزيك ذلك ، أي : يكفيك . قال في القاموس : وجزى الشيء يجزي مجزىً كفى ، وعنه قضاه ، وأجزى كذا عن كذا : قام مقامه « 1 » .
وقال في الصحاح : جزى عنّي هذا الأمر ، أي : قضى ، وفي حديث أبي بردة بن نيار : « تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك » أي تقضي « 2 » .
وقال في مادّة جزء : وجزأت بالشيء جزءاً أي : اكتفيت به ، إلى أن قال : وأجزأت عنك شاة ، لغة في جزت ، أي قضت ، واجتزأت بالشيء ، وتجزّأت به ، بمعنى : إذا اكتفيت به ، وأجزأت عنك مجزى فلان أي أغنيت عنك مغناه « 3 » .
وفي مجمع البحرين : سمّيت - أي الجزية - بذلك ، لأنّها قضاء منهم لما عليهم . وقيل : لأنّها تجتزأ بها ويكتفى بها منهم . يقال : أجزأني الشيء : كفاني ، من : جزأ بمعنى كفى ، إلى أن قال : ويجزيه التيمّم ما لم يُحدث ، يُقرأ بضمّ المثنّاة من « الإجزاء » وبفتحها بمعنى : كفى ، ومثله : يجزيه المسح ببعض الرأس « 4 » .
وفي الاصطلاح : عبارة عن تأثير إتيان متعلّق الأمر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الأمر « 5 » .
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 18 ص 284 .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2302 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 40 .
( 4 ) مجمع البحرين : ج 1 ص 85 .
( 5 ) إنّ مسألة الإجزاء كانت تعدّ مسألة لفظية لها صلة بما تعلّق بصيغة الأمر إلى زمان الشيخ الأنصاريّ ، إلّا أنّ الشيخ الأنصاريّ عدل عن ذلك وذهب إلى أنّ المسألة عقليّة ، فقال في عنوان المسألة : « اختلفوا في أنّ إتيان المأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أو لا ؟ » ثمّ قال : « إنّ البحث هنا إنّما هو في اقتضاء إتيان المأمور به عقلًا » انظر مطارح الأنظار : ص 18 ( طبع قديم ) ، وتبعه صاحب الكفاية : ص 81 واختاره المتأخّرون انظر ، فوائد الأصول : ج 1 ص 242 ، مقالات الأصول : ج 1 ص 262 .