الشرح
مبحث الإجزاء من المباحث المهمّة في علم الأصول ، وبحسب تعبير السيّد الروحاني : أنّه « من المباحث الجليلة القدر علماً وعملًا ، وموضوعه كما حرّره في الكفاية : أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ وعمدة البحث فيه هو الكلام عن إجزاء المأمور به بالأمر الواقعيّ الثانويّ - الاضطراريّ - عن الأمر الواقعيّ الأوّليّ ، وإجزاء المأمور به بالأمر الظاهريّ عن الأمر الواقعيّ » « 1 » .
وقبل الولوج في البحث ، ينبغي بيان المراد من الأوامر الاضطراريّة والظاهريّة وكذلك بيان المراد من الإجزاء .
تعريف الأوامر الأضطراريّة والظاهريّة
الأوامر الاضطراريّة هي الأوامر الدالّة على الحكم في الحالات الاضطراريّة ، كما لو عجز المكلّف عن الإتيان بالمأمور به الواقعيّ ، فإنّه يكلّف بأمرٍ ثانويّ ، من قبيل عجز المكلّف عن الصلاة عن وضوء ، فيأتي أمرٌ ثانويّ يأمر المكلّف بأداء الصلاة عن تيمّم ، وهذا هو الأمر الاضطراريّ .
والعجز عن الإتيان بالمأمور به الواقعي تارة يكون ناشئاً من عجزٍ تكوينيّ ، كما لو كان عاجزاً عن الصلاة عن قيام ، فيكلَّف بالصلاة عن جلوس ، وتارة أخرى يكون ناشئاً من عجزٍ تشريعيّ ، كما في موارد التقيّة ، من قبيل وضوء المكلّف الشيعيّ للصلاة بغير الطريقة المأمور بها بالأمرالأوّليّ عند مذهب الشيعة الإماميّة ، وصلّى بذلك الوضوء ، ثمّ ارتفع العذر في الوقت أو خارجه .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 5 .