عدم البديل - وهو عدم الصدقة مثلًا - غير مأخوذ في موضوع وجوب الصوم ؛ لأنّ الوارد فعلًا « صم » بنحو مطلق ، فوجوب الصوم يكون مطلقاً ولا يجزي عنه شيء .
بعبارة أخرى : سقوط الواجب وحصول الغرض بالإتيان بغير الواجب بحاجة إلى دليلٍ يدلّ على تقييد وجوبه بعدم الإتيان به ، ومقتضى إطلاق دليل كلّ واجب عدم سقوط وجوبه بالإتيان بغيره . هذا فيما إذا كان لدليل الواجب إطلاق .
وأمّا إذا لم يكن لدليل الواجب إطلاق ، فمقتضى الأصل العمليّ عدم السقوط بغيره ؛ لقاعدة : الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة ، وهذا لا خلاف فيه .
نعم ، إذا كان هناك دليلٌ خاصٌّ خارجٌ عن دليل الأمر ، يدلّ على الإجزاء فيؤخذ به ، كما هو الحال في إجزاء الأضحيّة عن العقيقة ، حيث ورد عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول :
« كلّ امرئٍ مرتهن يوم القيامة بعقيقته ، والعقيقة أوجب من الأضحيّة » « 1 »
فاستظهر منها أنّ الأضحية تجزي بمعنى : أنّ الأضحية تُسقط استحباب العقيقة وتجزي عنها .
وأمّا مع عدم وجود الدليل الخاصّ ، فالأصل هو عدم إجزاء شيء آخر عن الواجب . وهذا ما يسمّى بقاعدة عدم الإجزاء .
الأمر الاضطراريّ يدلّ على سقوط الأمر الواقعي بالملازمة العقليّة
تقدّم آنفاً : أنّ الأصل في المقام هو عدم إجزاء غير الواجب عن الواجب ، وذكرنا أنّنا نخرج من هذا الأصل فيما إذا قام الدليل الخاصّ على الإجزاء ، كما هو واضح .
وما نريد أن نضيفه هنا : هو أنّ هناك دعوى أخرى يمكن من خلالها أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 411 ، الباب 38 من أبواب أحكام الأولاد .