دخل في الحكم الشرعي .
فالعقل البشري غالباً ما يكون غير محيط بكلّ ما هو شرط وما هو مانع ، فلربّما يوجد مانع من تحقّق المصلحة في الحكم الشرعي ، لكن العقل غير مطّلع عليها ، أو يوجد شرط في ترتّب المصلحة وهو يجهل بذلك الشرط ، وهذا يجعلنا نحتمل الخطأ في إدراك العقل للمصالح والمفاسد ، وهذا الأمر بدوره يجعلنا غالباً أن نكون بعيدين عن القطع والجزم بالمصلحة والمفسدة ، وعلى هذا الأساس فلا تتحقّق الملازمة بين إدراك العقل للمصلحة أو المفسدة في الفعل وبين الحكم الشرعي على طبق إدراك العقل ؛ وذلك لعدم الجزم بصحّة إدراك العقل ، وإذا لم نجزم ونقطع بصحّة إدراك العقل للمصلحة والمفسدة ، فلن يتيسّر لنا الحكم بالملازمة ، وبالتالي لا يمكن أن نستكشف حكم الشارع .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « الملازمة بين الحكم النظري وحكم الشارع » لا يخفى أنّه لا يوجد للإنسان عقلان أحدهما نظريّ والآخر عمليّ ، بل الموجود هو عقل واحد ، لكنّه إذا تعلّق بأمر واقعيّ أطلق عليه بالعقل النظري وإذا تعلّق بحكم عمليّ أطلق عليه بالعقل العملي .
قوله ( قدس سره ) : « وفي مثل ذلك يستكشف الحكم الشرعي لا محالة » أي عن طريق الانتقال من العلّة إلى المعلول ؛ لأنّ الملاك علّة والحكم الشرعي معلول .
قوله ( قدس سره ) : « ولكنّ هذا الافتراض صعب التحقّق من الناحية الواقعيّة في كثير من الأحيان » لضيق دائرة العقل ولشعور الإنسان بأنّه محدود الاطّلاع وأنّ دين الله لا يصاب بالعقل ، ولذلك احتجّ الإمام الصادق ( ع ) في مقام مناقشة أبي حنيفة أنّ القتل أشدّ أم الزنا ؟ قال : القتل . قال : فلم اكتفى بشاهدين واشترط أربعاً في الزنا ، أيّهما أشدّ : المنيّ أم البول ؟ البول أشدّ من حيث النجاسة حيث يطهر المنيّ بمرّة دون البول ، يقول الإمام : أين قياسك يا