الشرح
مقدّمة
من الموارد التي تهمّنا في البحث : أنّ العقل النظري يحكم بوجود المصلحة أو المفسدة ، فحينئذٍ يطرح هذا السؤال ، وهو : هل توجد ملازمة بين إدراك العقل لوجود المصلحة أو المفسدة وبين حكم الشرع بالوجوب أو الحرمة ؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي تقديم مقدّمة حاصلها : أنّنا نسلّم أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، وهذا ما يعبَّر عنه بالملاك ، وهذه المصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال تكون بمثابة العلّة التامّة لجعل المولى للحكم الشرعي ، لأنّ الحكم معلول للمصلحة مع ما يرتبط بها من تحقّق الشرائط وانتفاء الموانع ، فإنّ الشارع يجعل الحكم وفقاً لحكمته وهو ما يسمّى بالدليل اللمّي ، أي الاستدلال على وجود المعلول من خلال وجود العلّة .
فالفعل إذا كانت فيه مصلحة كبيرة مع توفّر سائر الشروط وارتفاع الموانع ، فيكون بحكم العلّة التامّة لجعل الحكم الشرعي بوجوب ذلك الفعل ، اقتضاءً لحكمته وعدله في أن يجعل الحكم على طبق المصلحة والملاك ، وإلّا - أي لو لم يجعل المولى الحكم على طبق المصلحة - يلزم تفويت المصلحة على العبد ، وهو ينافي حكمته ولطفه وتقديره ورحمته بعباده .
العقل النظري قد يدرك المصلحة والمفسدة
إنّ العقل النظري تارة يدرك وجود المصلحة أو المفسدة في الفعل أو الشيء المتعلّق لفعل المكلّف ، وأخرى لا يدرك ذلك . فإن لم يدرك شيئاً من المصلحة أو المفسدة فهذا خارج عن محلّ الكلام جزماً . وإن أدرك المصلحة أو