تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
المفسدة مع كلّ الشروط المعتبرة ، فيحكم بالملازمة بين إدراك العقل وبين حكم الشارع . إلّا أنّ هذا الأمر وإن كان ممكناً من الناحية النظريّة ، لأنّ العقل يمكن أن يدرك كلّ ما هو دخيل في ملاك الحكم أي يدرك تمام الملاك والمصلحة في الفعل المعيّن ويدرك كذلك كلّ ما هو دخيل في المصلحة من شرائط وعدم وجود الموانع التي تمنع المصلحة من التأثير وعدم وجود مزاحم لها ، وفي مثل هذه الحالة يمكن للعقل أن يحكم بالملازمة بين إدراك العقل وبين حكم الشارع ؛ قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ تشكيل دليل عقليّ على الحكم الشرعي تارةً يكون مقتنصاً من العقل النظري ، وأُخرى من العقل العملي ، والقسم الأوّل يرجع إلى . . . باب العلّية والمعلوليّة ، بمعنى إدراك ما هو علّة الحكم مثلًا وملاكه التامّ ، فيستكشف لميّاً ثبوت الحكم الشرعي في مورد إدراك العقل لذلك الملاك . وحكم العقل الراجع إلى هذا الباب يمكن أن يستقلّ في إثبات الحكم الشرعي ؛ فظهر أنّ أحكام العقل النظري قد تستقلّ في إثبات حكم شرعيّ » « 1 » . ولكنّ هذا الافتراض صعب التحقّق من الناحية الواقعيّة في كثير من الأحيان ؛ لأنّ استكشاف الملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع يتوقّف على أن يكون العقل مدركاً لوجود مصلحة وأن تكون تلك المصلحة مهمّة وكبيرة جدّاً ، وكذلك لابدّ للعقل أن يكون مدركاً لجميع الشروط الدخيلة في تلك المصلحة ، ومدركاً كذلك لانتفاء جميع الموانع التي تمنع من تأثير المصلحة في مقتضاها . ومن الواضح : أنّ إدراك جميع هذه الأمور غير متيسّر للعقل البشري في كثير من الأحيان ؛ وذلك لأنّ العقل البشري قاصر عن الإحاطة بكلّ ما له
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 402 .