تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الملازمةُ بين حكم العقل وحكم الشارع يقسّمُ الحكمُ العقلي إلى قسمين : أحدُهما : الحكمُ النظريّ ، وهو إدراكُ ما يكونُ واقعاً . والآخرُ : الحكمُ العملي ، وهو إدراكُ ما ينبغي أو ما لا ينبغي أن يقع . وبالتحليلِ نلاحظُ رجوعَ الثاني إلى الأوّلِ ، لأنّه إدراكٌ لصفةٍ واقعيّةٍ في الفعلِ ، وهي : أنّه ينبغي أن يقعَ وهو الحُسنُ ، أو لا ينبغي وهو القبح . وعلى هذا نعرفُ أنّ الحسنَ والقبحَ صفتانِ واقعيّتانِ يدركُهما العقل ، كما يدركُ سائرَ الصفاتِ والأمورِ الواقعيّة ، غيرَ أنّهما تختلفانِ عنها في اقتضائِهما بذاتِهما جرياً عمليّاً معيّناً خلافاً للأمورِ الواقعيّةِ الأخرى . وعلى هذا الأساسِ يمكنُ أن يقالَ : إنّ الحكمَ النظريّ هو إدراكُ الأمورِ الواقعيّةِ التي لا تقتضي بذاتِها جرياً عمليّاً معيّناً ، والحكمَ العمليَّ هو إدراكُ الأمورِ الواقعيّةِ التي تقتضي بذاتِها ذلك . ويدخلُ إدراكُ العقلِ للمصلحةِ والمفسدةِ في الحكمِ النظريّ ؛ لأنّ المصلحةَ ليست بذاتِها مقتضيةً للجري العمليّ ، ويختصُّ الحكمُ العمليُّ من العقلِ بإدراكِ الحسنِ والقبح . وسنتكلّمُ فيما يلي عن الملازمةِ بينَ كلا هذينِ القسمينِ من الحكمِ العقليّ وحكمِ الشارع .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 347 | السيد كمال الحيدري