تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يعقل أن يكون أحدهما منهيّاً عنه والآخر مأموراً به ، لاستحالة كون شيء واحد مصداقاً لهما معاً ، ومثال ذلك : الجهر والإخفات بالقراءة ، فإنّ النهي عن الجهر بالقراءة - مثلًا - لا محالة يكون نهياً حقيقةً عن القراءة الجهريّة ، أي عن هذه الحصّة الخاصّة ، لأنّه لا وجود للجهر بدون القراءة ، كما أنّه لا وجود للقراءة بدون الجهر أو الإخفات في الخارج ، فلا يعقل أن يكون الجهر بالقراءة منهيّاً عنه دون نفس القراءة ، لأنّها حصّة خاصّة من مطلق القراءة ، فالنهي عن الجهر بها نهي عن تلك الحصّة لا محالة . والحاصل : أنّ النهي عن الجهر أو الإخفات يرجع إلى النهي عن العبادة ، وهذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية والسيّد الخوئي « 1 » .

القسم الخامس : النهي عن الوصف المفارق للعبادة

وهذا القسم لا يوجب فساد العبادة ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، حيث قال : « إذا كان مفارقاً كما في القسم الخامس فإنّ النهي عنه لا يسري إلى الموصوف إلّا فيما إذا اتّحد معه وجوداً بناء على امتناع الاجتماع ، وأمّا بناء على الجواز فلا يسري إليه ، كما عرفت في المسألة السابقة . هذا حال النهي المتعلّق بالجزء أو الشرط أو الوصف . وأمّا النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور فحاله حال النهي عن أحدها إن كان من قبيل الوصف بحال المتعلّق - وبعبارة أخرى : كان النهي عنها بالعرض - وإن كان النهي عنها على نحو الحقيقة والوصف بحاله ، وإن كان بواسطة أحدها ، إلّا أنّه من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض ، كان حاله حال النهي في القسم الأوّل » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 185 ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 160 . ( 2 ) كفاية الأصول ( طبع آل البيت ) : ص 185 .