تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أهمّ لو اشتغل بها وترك الأهمّ ، وكذلك في تشخيص حكم غير الصلاة من الواجبات الأخرى إذا فرض لها مزاحم ، مع ضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معاً في آن واحد . فلو عصى المكلّف الأمر بالإزالة - مع أنّها أهمّ ؛ لأنّها واجبٌ فوريّ - وصلّى ، فهل تكون صلاته صحيحة أم باطلة ؟ والجواب : إن قلنا بأنّ وجوب شيءٍ يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، فوجوب الإزالة الأهمّ يقتضي النهي عن الصلاة ، فتحرم ؛ فلو أتى بالصلاة فتكون باطلة ، لأنّها منهيٌّ عنها ؛ فلا يتعلّق الأمر بها في هذه الحالة ، ومع عدم كونها مأموراً بها فلا تقع مصداقاً للواجب ولو على نحو الترتّب ؛ وذلك لعدم إمكان تعلّق الأمر بالصلاة ولو بنحو الترتّب ، لأنّه على القول بالاقتضاء تكون منهيّاً عنها ، وعليه فلا يتعلّق الأمر بها ، وما أتى به من الصلاة لا يكون مصداقاً للمأمور به ؛ لأنّ الامتثال فرع وجود الأمر ، وحيث لا أمر بهذه الصلاة ، فيكون ما أتى به من الصلاة باطلًا . وأمّا إن بنينا على أنّ وجوب الشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، فإنّ الأمر بوجوب الإزالة - في هذه الحالة - وإن كان أهمّ ، لكنّه لا دلالة فيه على حرمة الصلاة ، فيبقى الأمر متعلّقاً بالصلاة على نحو الترتّب ، فلو عصى المكلّف الإزالة وصلّى لكانت صلاته صحيحة ؛ لأنّها مأمورٌ بها ، وتكون مصداقاً للواجب المأمور به ، وتقع صحيحة ومجزية . نعم ، يستحقّ المكلّف العقوبة لعصيانه الأمر بالإزالة . ولو أردنا أن نصيغ هذه الثمرة بشكل عامّ وشامل لكلّ حالة من هذا القبيل - وهي ما لو وقع التضادّ بين واجبين في مقام الامتثال ، كما في الواجبات العباديّة إذا زاحم أحدهما الآخر ، وكان أهمّ من الأوّل - فنقول : إذا بنينا على أنّ وجوب شيءٍ يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، ففي هذه الحالة يقع التعارض