كان مقتضي الصلاة منتفياً فلا يمكن أن يفرض عدم الإزالة من أجزاء العلّة لفعل الصلاة ؛ لأنّ المانع ( وهو الإزالة بالمثال ) يؤثّر أثره فيما إذا كان المقتضي للصلاة موجوداً ، والحال عدم وجود المقتضي للصلاة ( وهو إرادة المكلّف بحسب الفرض ) وعليه فلا تكون الإزالة مانعة من تأثير المقتضي .
بعبارة أخرى : إنّ المقتضي للصلاة هو إرادة المكلّف ، فإذا أراد الصلاة فسوف تقع الصلاة ، لعدم وجود ما يمنع تحقّق الصلاة ، وأمّا إذا لم يرد الصلاة فلا يكون المقتضي لها موجوداً ، فالصلاة منتفية لانتفاء المقتضي ، وأمّا الإزالة فلا مدخليّة لها في ذلك لكي يقال أنّ وجودها مانع من الصلاة ، وأنّ عدمها - الإزالة - من أجزاء العلّة للصلاة .
إشكال ودفع
أمّا الإشكال ، فحاصله : لو قلنا أنّ عدم الضدّ ليس من أجزاء العلّة ولا يكون وجوده مانعاً من وجود الضدّ الآخر ، فهذا يعني إمكان اجتماع الضدّين معاً ، وهو مستحيل .
ففي المثال المتقدّم لو قلنا : أنّ الإزالة ليست مانعة من وجود الصلاة ، فيلزم من ذلك إمكان اجتماع الصلاة والإزالة في وقت واحد وهو محال لأنّه من اجتماع الضدّين ، وحيث إنّ اجتماع الصلاة والإزالة في وقت واحد مستحيل ، فلابدّ أن تكون الإزالة معدومة حين الصلاة ، وهذا يعني أنّ عدم الإزالة ممّا يتوقّف عليه وجود الصلاة ، فيكون عدم الإزالة مقدّمة للصلاة أو جزء العلّة .
والجواب : إنّ للمانعيّة معنيين :
المعنى الأوّل : المانعيّة بمعنى ما يمنع المقتضي من التأثير ، كما في الرطوبة التي تمنع النار من تأثيرها ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من المانعيّة يكون عدمه